الحل لمشكلة الكھرباء في لبنان بكلفة صفر دولار

الحل لمشكلة الكھرباء في لبنان بكلفة صفر دولار

عجز ودین وتقنین في الكھرباء

یعتبــر قطــاع الكھربــاء فــي لبنــان الســبب الأول لتراكــم الدیــن العام، فھو مسؤول عن ۳٦ ملیار دولار من أصل ۸۰ ملیار دولار مـن الدیـن. وتغطـي خزینـة الدولـة الخسـارة السـنویة لمؤسسـة كھرباء لبنان والتي بلغت ۱٫٤ ملیار دولار سنة ۲۰۱۸، كما تطالب المؤسســة بحوالــي ٥۰۰ ملیــون دولار إضافیــة لھــذا العــام وإلا فسـیرتفع التقنین إلى معدل ۱۸ سـاعة یومیا. ویدفع المواطن الیوم فاتورتیـن للكھربـاء: فاتـورة الدولـة، وفاتـورة الاشـتراك بكلفـة عالیــة ولقــاء خدمــة مزریــة. وفــي القطــاع الصناعــي، تقــ  َّدر الزیــادة علــى فاتــورة الكھربــاء ب٤۰۰ ملیــون دولار وتـؤدي إلـى زیـادة كلفـة الإنتـاج المحلي بــ ۲۳٪ وخسـارة القطاع نحـو ۳۰ ألـف وظیفـة. ولیـس الوضـع بأفضـل في قطـاع الزراعة الــذي یســتھلك الكھربــاء بكثافــة مــن أجــل الــري أو فــي قطــاع

الخدمات الذي یحتاج للإنارة والتكییف والتدفئة.

الى المزید من الإنفاق العام

تكــرر خطــة الــوزارة تجــارب ســابقة أثبتــت فشــلھا، فالتجــاذب السیاسـي فـي لبنـان یمنـع تلزیـم مشـاریع الكھربـاء الملحوظـة فـي الخطـة كمـا جـرى مـع إعـادة تأھیـل معمـل الـزوق. وعندمـا تلـزم المشــاریع لا تنفــذ، علــى غــرار مــا حصــل فــي دیــر عمــار، وعندمـا تُنفّـذ لا تعمـل علـى غـرار مـا جـرى مـع معملـي الـزوق والجیــة.وحتــىلــوســلمناجــدلاًأّنالمعامــلســتلّزموتنفــذ وتشـغل فـي ھـذه المـرة، فـإن أسـلوب صیاغـة المناقصـة تتخللـھ شـوائب بنیویـة وتـؤدي إلـى حصـر العـروض بشـركة واحـدة، مــا یجعلھــا أشــبھ بالاتفــاق بالتراضــي كمــا لاحظــت إدارة المناقصـات مـراراً وتكـراراً. وتـؤدي الزیـادة الفوریـة للإنتـاج عــن طریــق الســفن إلــى خســائر فادحــة لأن حوالــي ٤٥٪ مـن الطاقـة المنتجـة فـي لبنـان تُھـدر ولا تُجبـى والكمیـات التـي تجبـى تبـاع بأقـل مـن سـعر الكلفـة. كمـا یمنـع حجـم الدیـن العـام نسـبةً للناتـج المحلـي )۱٥۰٪( تنفیـذ مغامـرات مكلفـة بھـذا

الحجم.

فشل خطة الوزارة

تكـرر خطـة الـوزارة تجـارب سـابقة أثبتـت فشـلھا، لان التجـاذب السیاسـي فـي لبنـان یمنـع تلزیـم مشـاریع الكھربـاء الملحوظـة فـي الخطـة كمـا جـرى مـع إعـادة تأھیـل معمـل الـزوق. وعندمـا تلـزم المشــاریع لا تنفــذ، علــى غــرار مــا حصــل فــي دیــر عمــار، وعندمـا تُنفّـذ لا تعمـل علـى غـرار مـا جـرى مـع معملـي الـزوق والجیــة. وحتــى لــو ســلمنا جــدلاً أنــھ فــي ھــذه المــرة ســتل ّزم المعامـل، وتنفـذ، وتشـغل، فـإن أسـلوب صـوغ المناقصـة یتخللـھ شـوائب بنیویـة وتـؤدي إلـى حصـر العـروض بشـركة واحـدة،

ــا یجعلھــا أشــبھ بالإتفــاق بالتراضــي كمــا لاحظــة إدارة

المناقصـات مـراراً وتكـراراً. وتـؤدي الزیـادة الفوریـة للإنتـاج  عــن طریــق الســفن إلــى خســائر فادحــة لأن حوالــي ٤٥٪ مـن الطاقـة المنتجـة فـي لبنـان تُھـدر ولا تُجبـى والكمیـات التـي تجبـى تبـاع بأقـل مـن سـعر الكلفـة. كمـا یمنـع حجـم الدیـن العـام نسـبةً للناتـج المحلـي )۱٥۰٪( تنفیـذ مغامـرات مكلفـة بھذا

الحجم.

الحل بكلفة صفر دولار

تقتـرح ھـذه الورقـة فصـل الإنتـاج عـن النقـل والتوزیـع وفتـح أقسـام إنتـاج الكھربـاء أمـام المنافسـة مـن أجـل الاسـتفادة مـن الدینامیكیــة والابتــكار اللذیــن یرافقــان ھــذا الانفتــاح. وتدخــل الشــركات بموجــب ھــذا الحــل إلــى الســوق مــن دون الحاجــة إلـى تراخیـص وأذونـات أو خـوض مناقصـة بشـروط تعجیزیـة، وتؤمــن الكھربــاء علــى مــدار الیــوم )۲٤/۲٤( وتبنــي المعمـل مـن أموالھـا الخاصـة وتتنافـس فیمـا بینھـا علـى بیـع الكھربــاء. كمــا یتــم تحریــر التعرفــة وتــرك المجــال للســوق لتحدیـد السـعر حتـى یكـون الزبائـن والمنتجـون علـى بینـة أیـن یسـتثمرون ومتـى یرشـدون مـن اسـتھلاكھم، ھـذا مـع العلـم بـأن كل الـدول ذاھبـة فـي ھـذا الاتجـاه ومـن بینھـا تركیـا التـي تبیعنـا

الطاقة. وبموجـب الحـ ّل، تبیـع شـركات الإنتـاج الكھربـاء إلـى شـركات التوزیـع، ویختـار المواطـن )لا الدولـة عبـر المناقصـة( الشـركة التـي یریـد شـراء الكھربـاء منھـا. وقـد أدت ھـذه المنافسـة فـي بعـض البلـدان إلـى تخفیضـات فـي أسـعار الاسـتھلاك لیـلاً، مـا یشــجع المواطنیــن علــى ترشــید الاســتھلاك، كمــا یســاعد الشـركات علـى تأمیـن الكھربـاء للمؤسسـات والمعامـل نھـارا، كمـا تتولـى شـركات التوزیـع جبایـة الفواتیـر، مـا یدفعھـا إلـى وقـف الھـدر لأنھـا سـتتحمل الخسـارة مـن جیبھـا. أمـا قطـاع النقــل، فیمكــن أن یــؤول إلــى شــركة خاصــة تضعــھ تحــت تصــرف شــركات الإنتــاج والتوزیــع لقــاء بــدل أجــار یغطــي تكالیـف صیانـة الشـبكة وتحسـینھا علـى أن یبقـى تحـت رقابـة ھیئات تنظیمیة مستقلة عن القوى السیاسیة. وتكفـل ھـذه الصیغـة زیـادة سـاعات التغذیـة وتحسـین الجبایـة وإصـلاح الشـبكة وتوفیـر الــ ٥٫٦ ملیـار دولار المقـرر إنفاقھـا مـن خـلال قـروض ”سـیدر“ والــ ۲ ملیـار دولار مـن الخسـائر المتوقعة للعام ۲۰۱۹ . كما تسـمح بخفض الكلفة التشـغیلیة على القطاعات المنتجة وتحسین مستوى تنافسیة لبنان العالمیة.

د. باتریك ماردیني – رئیس المعھد اللبناني لدراسات السوق.

أضغط هنا لتحميل الملف