مارديني لـ«جنوبية»: مجلس النقد يثبت سعر الصرف ويخفض الدولار

يلامس سعر الدولار في السوق السوداء 23 ألف ليرة، في ما تستمر الأزمة السياسية والدبلوماسية مع دول الخليج على حالها، من دون أفق في الحل بالرغم من أن أركان السلطة، الذين وافقوا المصرف المركزي على أن يكون هناك تعدد في أسعار الدولار، يعرفون تماما أن الخضات السياسية والأمنية، تؤثر سلبا على سعر الدولار في السوق الموازي أو السوق السوداء، هذا ما يسمى بلغة المال والإقتصاد بالسعر العائم للدولار، أي أنه غير مرتكز على ثوابت نقدية، تعزله عن التأثيرات السياسية والأمنية التي تحصل في البلد. إذا اللبنانيون اليوم يقعون تحت ضغط أربعة أسعار للدولار، سعر منصة “صيرفة” التي حددت سعر الدولار ب17 ألف ليرة (لشراء المحروقات)، و باقي أسعار الدولار على حالها ( 3900 ليرة لسحب الودائع من المصارف) و1500 السعر الرسمي للدولار في المعاملات الجمركية وإدارات الدولة، أما الضغط الاساسي فيأتيهم من سعر الدولار في السوق السوداء، والذي لا سقف له عمليا ولا يمكن التكهن إلى أين سيصل أو متى سينخفض، فهل من تفسير علمي ومالي لما يحصل وما الذي سينتظرنا إذا بقينا على هذه الحال؟ وهل صحيح أن أسباب إرتفاع الدولار هو فرض مصرف لبنان تأمين 10 بالمئة من سعر المحروقات بالدولار والاوضاع السياسية المتأزمة؟ يجيب الخبير الاقتصادي والمالي باتريك مارديني “جنوبية”على هذا السؤال بالقول: “هناك عوامل بنيوية تؤدي إلى إرتفاع سعر صرف الدولار، وأهمها غياب الإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية، إذ لا تزال نفقاتها أعلى من إيراداتها وتقوم بطباعة المزيد من العملة المحلية لتغطية هذه النفقات، وهناك حديث اليوم عن تصحيح أجور وهذا يفاقم المشكلة لأنه يزيد النفقات”،لافتا إلى أنه”لا يزال المصرف المركزي يطبع الليرة اللبنانية، من أجل السماح للمصارف بإرجاع دولارات مودعيها بالليرة اللبنانية، من دون معالجة المشاكل الاساسية، أي إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهذا يعني أن الليرة إلى مزيد من الانهيار والدولار إلى مزيد من الارتفاع”. ويرى مارديني أن”إستمرار المشاكل مع دول الخليج والازمات الامنية والسياسية، وفي ظل نظام الصرف العائم على أساس منصة صيرفة، يعني أن كل خضة ستزيد إرتفاع الدولار بدل التأسيس لنظام صلب لسعر الصرف”، مشددا على أن “هناك عدة خطوات يمكن أن نقوم بها لتخفيف الإرتطام الكبير، ولكن للأسف فان المسؤولين السياسيين لا يقومون بها”. ويضيف”: من يهمه إنهيار سعر الصرف، الحكومة والمصارف لأنهم يمولون نفقاتهم عن طريق طباعة العملة، والمصارف تعطي المودعين دولاراتهم بالليرة اللبنانية، وقبل الانتخابات ستزيد هذه النفقات وسيستمر في طباعة الليرة”. ويوضح أن “إستمرار طباعة الليرة هي السبب في التضخم الحاصل، والمصارف والحكومة يستفيدون من هذا التضخم على حساب الشعب اللبناني وكل القطاعات الانتاجية في البلد، بحيث بات 70 بالمئة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، والقطاعات الانتاجية مربكة بسبب تغير سعر الصرف يوميا”. ويتابع”: الشعب والقطاعات الانتاجية هما الخاسر الاكبر الذين يريدون إستقرار سعر الدولار والرابح هو جماعة مؤيدي التضخم لأن السلطة بيدهم”، معتبرا أن “الحل هو بإنشاء مجلس نقد يساعد على إستقرار سعر الصرف، لكن هذه الخطوة تمنع تمويل النفقات والسحوبات الزبائن من المصارف، ويعزل سعر الصرف عن أي خضات سياسية أو أمنية تؤدي إلى إرتفاعه كما يحصل اليوم”. ويشدد على أن “ما يجري اليوم هو سعر صرف عائم، يتأثر بأي خضة تحصل في البلد سواء أمنية أو سياسية، وما يعزل هذا التأثير هو مجلس النقد الذي يعزل الليرة اللبنانية عن هذه التأثيرات، وتصبح نسخة طبق الاصل عن الدولار ولا تعود مرتبطة بالاقتصاد اللبناني، بل بإقتصاد عملة الاحتياط الموجود في المركزي أي الاقتصاد الاميركي”، لافتا إلى أن “هناك عدم وعي لهذا الامر والمصارف لن تقبل به، إلا إذا حصلت على منفعة أكبر عبر الهيركات على أموال المودعين، او السماح لها برد الدولارات الموجودة للمودعين في المصارف بالليرة اللبنانية”. ويشرح أن “سعر الصرف العائم لليرة اللبنانية مقابل الدولار لا يناسب لبنان، حيث الخضات السياسية والامنية الداخلية والخارجية مستمرة، ولن تنتهي وبالتأكيد سيكون لها تأثيراتها على وضع الليرة”، لافتا إلى أن “إستقرار سعر الصرف يعني عودة الدورة الانتاجية للإقتصاد اللبناني، وهذا يتطلب قرار من الحكومة بإنشاء مجلس النقد، وان تتفاوض مع صندوق النقد الدولي يختم:”مجلس النقد يثبت سعر الصرف ويخفض سعر الدولار مقابل الليرة، ويجذب الاستثمارات في ظل إنخفاض كلفة اليد العاملة اللبنانية”. اضغط هنا لقراءة المقال على موقع جنوبية