كيف يقرأ باتريك مارديني ارتفاع العجز التجاري؟

رتفع عجز الميزان التجاري اللبناني ب619.94 مليون د.أ. (30.50%) على صعيدٍ سنويٍّ إلى حوالي 2.63 مليار د.أ. خلال الفصل الأوّل من العام 2021، مقارنةً بحوالي 2.02 مليار د.أ. في الفترة ذاتها من العام المنصرم، وذلك بحسب إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانيّة. ويعود هذا الإرتفاع في العجز إلى تطوّر فاتورة المستوردات بنحو 399.54 مليون د.أ. إلى حوالي ال3.33 مليار د.أ.، رافقه تراجع في قيمة الصادرات ب215.4 مليون د.أ. إلى 699 مليون د.أ.

ولعل ابرز الأسباب التي أدت الى ارتفاع هذا العجز هو ارتفاع فاتورة المستوردات جراء عودة الإمدادات العالمية نوعا ما بعد أن كان العالم قد شهد إقفالا للمصانع والشركات في عدد كبير من الدول نتيجة تفشي جائحة كوفيد 19، في حين وقعت الصادرات اللبنانية ضحية ازمات بالجملة منعتها من الحفاظ على إنتاجيتها بدءا من القيود المصرفية التي حالت دون استيراد حاجتها من المواد الاولية، اضافة الى ازمة فقدان المازوت وتصريف جزء من الانتاج في السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، لفت الخبير الإقتصادي باتريك مارديني في حديث لـ” Leb Economy” إلى أن “العجز التجاري يعكس قدرة البلد على الإستيراد، فإن كان المواطنون مرتاحين مادياً ترتفع هذه القدرة، أما البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية كلبنان وتدهور هائل في قدرات شعبه الشرائية فمن الطبيعي أن يشهد انحدارا في هذه القدرة”.
واذ اعتبر مارديني “ان ارتفاع فاتورة المستوردات يعود للدعم الذي كان يقدمه مصرف لبنان والذي قابله طلب هائل على المواد المدعومة تفوق حاجات السوق اللبنانية ولا سيما المحروقات”، توقع “انخفاض فاتورة الإستيراد الى حد كبير مع رفع الدعم عن المحروقات وطول أمد الأزمة، الأمر الذي سيؤدي الى انخفاض كبير في فاتورة الواردات إلى لبنان”.
وقال:” عجز الميزان التجاري بحد ذاته ليس مؤشراً سيئاً دائماً، اذ انه لا يشكل مشكلة إذا كان يتمتع بتمويل حقيقي، لكن لبنان، وخلال الأزمة، أضحى حالة خاصة حيث يتم تمويل الإستيراد من أموال مصرف لبنان”.
ولفت مارديني إلى أن “تمتع لبنان بطاقة إغترابية تحمل ولاء كبيرا لوطنها يدفع عجز الميزان التجاري صعودا، إذ يرسل المغتربون لذويهم أموالا بالعملة الصعبة لينفقوها على الإستهلاك واقتناء ما يرغبون به، الأمر الذي يرفع أيضا فاتورة الاستيراد”.
وشدد مارديني على أن “العلاج لأزمة لبنان الإقتصادية والمالية ليس بتخفيض عجز الميزان التجاري، فدولة كلبنان تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتأمين استهلاك مواطنيها من مواد غذائية والبسة وادوات كهربائية ووسائل نقل وأدوية وغيرها من المنتجات، من الطبيعي أن تعاني من عجز تجاري، لذلك المطلوب اليوم العمل وبسرعة قصوى على إعادة الإستقرار والثقة للبلد لتأمين فائض بحساب رأس عبر استقطاب استثمارات، وعندها يستطيع لبنان النهوض بإقتصاده”.

لى أين يصدّر لبنان؟
تصدَّرَت الإمارات لائحة الدول المستورِدة من لبنان، مع فاتورة إستيرادٍ وَصَلَت إلى 136 مليون د.أ. (أي 19.52% من مجموع الصادرات اللبنانيّة، تلتها المملكة العربية السعودية مع فاتورة استيراد بلغت 54 مليون دولار. وحلت سويسرا في المرتبة الثالثة بفاتورة استيراد بلغت 52 مليون دولار، ومن ثم قطر بـ40 مليون دولار. وأتت الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الخامة بفاتورة استيراد بلغت 31 مليون دولار، أي ما نسبته 4,44% من مجموع الصادرات اللبنانية.

من أين يستورد لبنان؟
وحَلَّت اليونان في المرتبة الأولى على لائحة الدول المصدِّرة إلى لبنان حيث وَصَلَت فاتورة صادراتها إلى 308 مليون د.أ. (أي 9.24% من فاتورة الإستيراد)، واتت تركيا في المرتبة الثانية حيث بلغت قيمة وارداتها الى لبنان 300 مليون دولار ( أي 9,01% من فاتورة الإستيراد)، ومن ثم الصين بحجم واردات بلغ 252 مليون دولار (أي 7,58% من فاتورة الاستيراد)، تلتها الولايات المتحدة بواردات بلغت 206 مليون دولار، لتأتي الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الخامسة بحجم واردات بلغ 191 مليون دولار (أي 5,73% من فاتورة الإستيراد).

ماذا يصدّر لبنان؟
و إحتَلَّت صادرات “اللؤلؤ، الأحجار الكريمة، المعادن الثمينة والمصوغات” المرتبة الأولى على لائحة السلع المصدَّرة من لبنان، مشكِّلةً حصّة 25.42% (178 مليون د.أ.) من مجموع الصادرات اللبنانيّة مع نهاية شهر آذار 2021، تلتها ” منتجات صناعة الأغذية، المشروبات، والتبغ” (95 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الصادرات 13.67%)، و”منتجات عاديّة ومصنوعاتها” (89 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الصادرات 12.68%)، ومن ثمّ “منتجات الصناعات الكيماويّة” (81 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الصادرات 11.54%).

ماذا يستورد لبنان؟
وفي المقابِل، إحتَلّت “المنتجات المعدنيّة” المرتبة الأولى (853 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الواردات25.62 % ، تبعتها “منتجات الصناعات الكيماويّة” (492 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الواردات 14.77%)، و” اللؤلؤ، الأحجار الكريمة، المعادن الثمينة والمصوغات” (301 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الواردات %9.03 )، و”المنتجات النباتيّة” (275 مليون د.أ. وبلغت حصتها من مجمل الواردات 8.26%).

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع Leb economy